ابن الأثير

572

الكامل في التاريخ

صنع ، فسبّه حذيفة . ثمّ إنّ بني بدر قصروا بقيس وإخوته وآذوهم بالكلام ، فعاتبهم قيس ، فلم يزدادوا إلّا بغيا عليه وإيذاء له . ثمّ إنّ قيسا وحذيفة تناكرا في السبق حتّى همّا بالمؤاخذة ، فمنعهما الناس ، وظهر لهم بغي حذيفة وظلمه ، ولجّ في طلب السبق ، فأرسل ابنه ندبة إلى قيس يطالبه به ، فلمّا أبلغه الرسالة طعنه فقتله وعادت فرسه إلى أبيه ونادى قيس : يا بني عبس الرحيل ! فرحلوا كلّهم ، ولمّا أتت الفرس حذيفة علم أنّ ولده قتل ، فصاح في الناس وركب في من معه وأتى منازل بني عبس فرآها خالية ورأى ابنه قتيلا ، فنزل إليه وقبّل بين عينيه ودفنوه . وكان مالك بن زهير أخو قيس متزوّجا في فزارة وهو نازل فيهم ، فأرسل إليه قيس : أنّي قد قتلت ندبة بن حذيفة ورحلت فالحق بنا وإلّا قتلت . فقال : إنّما ذنب قيس عليه ، ولم يرحل ، فأرسل قيس إلى الربيع ابن زياد يطلب منه العود إليه والمقام معه إذ هم عشيرة وأهل ، فلم يجبه ولم يمنعه ، وكان مفكرا في ذلك . ثمّ إنّ بني بدر قتلوا مالك بن زهير أخا قيس ، وكان نازلا فيهم ، فبلغ مقتله بني عبس والربيع بن زياد ، فاشتدّ ذلك عليهم ، وأرسل الربيع إلى قيس عينا يأتيه بخبره ، فسمعه يقول : أينجو بنو بدر بمقتل مالك * ويخذلنا في النائبات ربيع وكان زياد قبله يتّقى به * من الدهر إن يوم ألمّ فظيع فقل لربيع يحتذي فعل شيخه * وما النّاس إلّا حافظ ومضيع وإلّا فما لي في البلاد إقامة * وأمر بني بدر عليّ جميع